ابن أبي حاتم الرازي
1391
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
إلى نصيب الشيطان ، وإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه ، وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه ، فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء ( 1 ) . قوله : * ( والأَنْعامِ نَصِيباً ) * [ 7912 ] وبه عن ابن عباس : قوله : * ( والأَنْعامِ نَصِيباً ) * أما ما جعلوا للشيطان فهو قول الله عز وجل : ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ) * ( 2 ) . قوله : * ( فَقالُوا هذا لِلَّه بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائِنا ) * [ 7913 ] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي ، حدثني أبي ، عن عمي ، عن أبيه ، عن عطية ، عن ابن عباس : قوله : * ( وجَعَلُوا لِلَّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّه بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائِنا ) * الآية . وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا ، وجزءا للوثن ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه ، فإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد - ردوه إلى ما جعلوه للوثن ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله - جعلوه للوثن ، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا : هذا فقير . ولم يردوه إلي ما جعلوه لله . وإن سبقهم الماء الذي سموا لله فسقى ما سموا للوثن ، تركوه للوثن ( 3 ) . وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه لله ، فقال الله تعالى في ذلك : * ( وجَعَلُوا لِلَّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّه بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائِنا ) * . قوله تعالى : * ( فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّه وما كانَ لِلَّه فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ) * [ 7914 ] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قوله : * ( فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّه وما كانَ لِلَّه فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ) * :
--> ( 1 ) . الدر 3 / 362 . ( 2 ) . سورة المائدة آية 103 . ( 3 ) . الدر 3 / 363 .